علي أكبر السيفي المازندراني
17
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والموضوعات بمفهوم التعليل ; نظراً إلى إطلاق قوله : « خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم » . ومثله خبره الآخر . ( 1 ) فإنّ سياق هذه المعتبرة يشهد أنّ الجملة المزبورة في قوّة التعليل ; حيث إنّ الإمام نطق بها بعد ما صرّح في جواب الرجل بجواز أخذ نصف التركة لأخته العارفة المؤمنة . فلم يبق وجهٌ لذكر الجملة التالية ، إلاّ التعليل . ومن تكون هذه المعتبرة عامّة من حيث الموارد ويدخل في نطاقها الواسع جميع القضايا والأحكام والموضوعات . فتدلّ على مفاد القاعدة في جميعها بعموم مفهوم التعليل . وقد بحثنا عن حجّية مفهوم التعليل في مبحث المفاهيم في الجزء الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » . ومنها : صحيحة عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثاً ؟ قال : إن كان مستخفّاً بالطلاق ألزمته ذلك » . ( 2 ) ولا يخفى أنّ عبد الأعلى الواقع في سندها هو عبد الأعلى بن أعيَن . وقوله : « مستخفّاً بالطلاق » أي يرى وقوع الطلاق الثلاث بمجرّد لفظ « ثلاثاً » في مجلس واحد . وأمّا وجه الدلالة قوله ( عليه السلام ) : « ألزمته ذلك » ; حيث لا خصوصيّة له ( عليه السلام ) قطعاً وإنّما قال تعليم أصحابه وشيعته . ومنها : خبر عليّ بن أبي حمزة : « أنّه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوّجها الرجل ؟ فقال : ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم ، وتزوّجوهنّ ، فلا بأس بذلك » . ( 3 ) ومثله خبر جعفر بن سماعة ( 4 ) ولا إشكال في دلالتهما على مضمون هذه القاعدة ، إلاّ أنّ قوله : « من ذلك » إشارة إلى مورد السؤال ، وهو الطلاق الثلاث .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ب 4 من ميراث الإخوة ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ب 30 من مقدمات الطلاق : ح 7 . ( 3 ) المصدر : ح 5 . ( 4 ) المصدر : ح 6 .